◄ منظومة قيادة متكاملة تقود التحول لتعزيز مكانة عُمان في منظومة الطيران العالمية
◄ التحولات الاستراتيجية تتطلب قدرة على الموازنة بين الأداء التجاري والاعتبارات الوطنية
◄ الطيران العماني رغم كونه ناقلا وطنيا يظل مؤسسة تجارية تتطلب استدامة مالية
◄ التزمنا بمعايير التنافسية لإعادة تعريف موقع الشركة في السوق العالمي
◄ الكثيرون يرون في الطيران العماني ناقلا أكثر مرونة وتوافقا مع تطلعات المسافرين
◄ التركيز على الرحلات المباشرة إلى عمان وليس رحلات الربط
◄ 90 مليون ريال قيمة مضافة نتيجة زيادة أعداد القادمين مباشرة إلى عُمان
◄ الانضمام إلى "ون وورلد" عزز شبكة الوجهات إلى 900 وجهة عالمية
الرؤية- ريم الحامدية
قال المهندس حمود العلوي، نائب الرئيس التنفيذي للطيران العُماني، إن الشركة تمضي في مسيرة تحول جوهرية تشمل إعادة هيكلة شاملة وتجديدًا في الرؤية والنهج، لافتاً إلى أن "الطيران العماني" يقع على عاتقه تحقيق الاستدامة المالية وتلبية المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية لسلطنة عُمان، في ظل مرحلة من التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران اليوم والتحديات التي يواجهها.
وأضاف- في تصريحات لـ"الرؤية"- أنه على مدى 18 شهرا تولى فريق قيادي جديد مسؤولية هذا التحول لتحقيق المستهدفات المرتبطة بالنهوض بالشركة والاقتصاد الوطني بشكل عام، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في منظومة الطيران العالمية.

وأوضح العلوي أن مسيرته المهنية تزخر بخبرات تراكمت في مؤسسات محلية ودولية تتسم بالتعقيد التنظيمي، موضحًا أنه خاض تجارب مهنية واسعة شملت قطاعات الطاقة، وإدارة الأصول، والبنية التحتية، والطيران، في القطاعين العام والخاص، داخل سلطنة عُمان وخارجها، وأنَّ هذه التجارب غالبًا ما ارتبطت بقيادة برامج تغيير واسعة النطاق في بيئات عمل شديدة التعقيد.
وبيّن أنَّه رغم تباين هذه القطاعات، إلا أن جوهر التحوّل يظل واحدًا، إذ يتطلب عمليات دقيقة، وتعاملاً مع كثافة رأسمالية عالية، وقدرة على الموازنة بين الأداء التجاري والاعتبارات الوطنية الاستراتيجية، إلى جانب التغير الجذري في الثقافة الداخلية في المؤسسة، لافتاً إلى أنَّه خلال فترة مساهمته في دعم خطة التحول لمطارات عُمان لمدة ثمانية أشهر في عام 2024، أدرك أن هناك خبرات عملية يمكن نقلها بشكل فعّال إلى الطيران العُماني في هذه المرحلة تحديدًا، إذ إن التحوّل القائم يتطلب تغييرات جوهرية تُنفّذ بأسلوب يعزز قوة المؤسسة ويحميها في آن واحد، ويُخفف مسار الانتقال قدر الإمكان، كما أن هذا التحدي والقناعة العميقة بقيمة ما يتم العمل عليه وثقة مجلس الإدارة، كان الدافع الرئيسي لتوليه هذا المنصب.
وقال نائب الرئيس التنفيذي للطيران العُماني إن التحوّل الذي يمر به الطيران العُماني تقوده اليوم منظومة قيادة متكاملة، تقوم على التنوع في الخبرات، والانسجام في الرؤية، والوضوح في الأدوار، معربا عن سعادته بالعمل إلى جانب كون كورفياتيس الرئيس التنفيذي للطيران العماني، بما يحمله من خبرة عميقة ورؤية متوازنة تشكّلت عبر تجارب دولية وإقليمية ثرية.
وأشار العلوي إلى أن العلاقة القيادية قائمة على التكامل لا التداخل، وعلى احترام المساحات، مع التزام كامل بوحدة التوجّه الاستراتيجي، وأن هذا التحوّل لا يتمحور حول فرد بعينه، مؤكدًا أن فريق القيادة بأكمله يجتمع على فهم واضح لما يمثله الطيران العُماني كناقل وطني، وللدور المحوري الذي يؤديه في خدمة الوطن، وأن هذا الشعور المشترك بالمسؤولية هو حجر الأساس في مسيرة التحول، بدعم مستمر من مجلس الإدارة.
وبيّن نائب الرئيس التنفيذي للطيران العُماني العلوي أن التغيير الأكثر جوهرية في مسيرة التحول تمثّل في الثقافة المؤسسية، مؤكدًا ضرورة أن تصبح الشركة أكثر تركيزًا على الأداء والتنافسية، حيث إن العديد من المؤسسات لا سيما في المنطقة تعاني من مقاومة التغيير أو التقليل من أهميته، ما استدعى مخاطبة العقول وتغيير المفاهيم قبل الأنظمة والهياكل.
وأكد أن الطيران العُماني -رغم كونه ناقلًا وطنيًا- يظل مؤسسة تجارية تتطلب استدامة مالية لضمان بقائها، وأنه كان من الضروري إعادة تعريف موقع الشركة في السوق، لكونها لا تعمل ضمن نطاق محلي محدود، بل تنافس في ساحة دولية مزدحمة بشركات عالمية، ما يفرض الالتزام بمعايير تنافسية تمس كل تفاصيل العمليات، من التشغيل إلى الخدمة، ومن الكفاءة إلى اتخاذ القرار، لافتا إلى أن الطيران العُماني لطالما امتلك منتجًا قويًا وخدمة متميزة وتجربة استثنائية متجذّرة في كرم الضيافة العُمانية الأصيلة، وأن هذا الدفء والاهتمام بأدق التفاصيل والإحساس الحقيقي براحة المسافر تمثل عناصر قوة حقيقية، إلى جانب أن كثيرين ينظرون إلى الطيران العُماني كناقل ذي طابع خاص يقدّم تجربة مرنة وأكثر توافقًا مع تطلعات المسافرين، وهي ميزة تنافسية حقيقية في سوق مزدحم.
وأضاف أن مسار التحوّل لم يكن يهدف إلى التخلي عن هذه الهوية، بل إلى حمايتها وتطويرها وضمان القدرة على الاستمرار في تقديمها بصورة مستدامة وقادرة على المنافسة على المدى الطويل، موضحا أن الناقل الوطني لا ينبغي أن يكون عبئًا على الموارد العامة، بل مساهمًا فيها، وأن الاستدامة المالية تتيح للطيران العُماني توليد قيمة مضافة تمتد آثارها إلى قطاعات السياحة، ودعم الأعمال المحلية، وخلق فرص العمل، وتنشيط الحركة الاقتصادية.
وأكد نائب الرئيس التنفيذي للطيران العُماني أن غياب الاستدامة المالية يحدّ من قدرة الناقل على الإسهام، مهما كانت نواياه أو مكانته، وأن التركيز على زيادة أعداد المسافرين القادمين مباشرة إلى سلطنة عُمان، بدلًا من رحلات الربط، جاء كخيار استراتيجي مدروس، مشيرًا إلى أن هذا التوجه من شأنه الإسهام في توليد أكثر من 90 مليون ريال عُماني سنويًا كقيمة اقتصادية مضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح العلوي أن الاستثمار في الشباب العُماني يمثل أولوية وطنية راسخة لديه على المستويين المهني والشخصي، مؤكدًا أن مستقبل الطيران العُماني هو مستقبل وطني بالدرجة الأولى، وأن المراحل الماضية لم تشهد وضوحًا كافيًا في أطر تطوير المواهب أو الإرشاد أو التخطيط للتعاقب الوظيفي، غير أن طبيعة التحوّل المؤسسي فرضت في بدايته التركيز على تحقيق الاستقرار.
وأشار نائب الرئيس التنفيذي للطيران العُماني إلى أنه بعد إحراز تقدم ملموس في مسار التحول، عاد تطوير المواهب الوطنية والتخطيط للتعاقب الوظيفي إلى صدارة الأولويات، وسيكون هذا المحور جزءًا أساسيًا من معايير قياس أداء القيادات في المرحلة المقبلة، مضيفا أنه لا بد من التعامل بواقعية مع خصوصية قطاع الطيران بوصفه صناعة عالية التخصص تتطلب خبرات فنية عميقة لا تتوافر جميعها محليًا في الوقت الراهن، مع العمل على تطوير المواهب الوطنية دون الإخلال بالخبرات الحيوية.
وأكد أن الأشهر الستة الماضية شهدت مؤشرات واضحة على تقدم مسار التحوّل، موضحًا أن الانضمام إلى تحالف "ون وورلد" في منتصف عام 2025 أتاح توسيع شبكة الوجهات إلى نحو 900 وجهة عالميًا دون استثمارات رأسمالية كبيرة، مضيفا وأضاف أن إطلاق الرحلات المباشرة إلى أمستردام، والطائف، وسنغافورة، وبغداد، وكوبنهاغن يعكس نموًا مدروسًا.
وذكر العلوي أن ارتفاع نسبة المسافرين القادمين مباشرة إلى سلطنة عُمان يعكس التركيز على تحقيق إيرادات ذات جودة أعلى، إلى جانب إحراز تقدم ملحوظ في التحول الرقمي، حيث تجاوزت مبيعات القنوات المباشرة 65% خلال عام 2025، كما أن الاعتراف بالطيران العُماني كمنظمة تدريب معتمدة (ATO) يجسد الالتزام بتأهيل الجيل القادم من الطيارين.
وقال العلوي: "ما يمنحنا الثقة هو الإيمان الجماعي بمسار التحوّل، والإدراك العميق لأهمية نجاح الطيران العُماني بالنسبة للوطن، لقد أعدنا تأكيد دورنا كناقل وطني وبوابة رئيسية إلى سلطنة عُمان، وهو ما انعكس بوضوح في نمو حركة المسافرين المباشرين عقب التحول الاستراتيجي، كما نشهد تحسنًا في الأداء المالي، سواء على مستوى الإيرادات أو التكاليف، مع تحقيق أعلى مستويات لاستغلال الأصول، ونسب امتلاء قوية، والأهم من ذلك هو ما يحدث داخل المؤسسة نفسها؛ فقد أصبحت أكثر مرونة وقدرة على الصمود، وبدأ الموظفون يلمسون نتائج جهودهم على أرض الواقع، الأمر الذي يعزّز الثقة ويغذّي روح الالتزام".
وتابع العلوي قائلا: "كان للدعم المستمر من مجلس الإدارة، داخل الطيران العُماني وعلى مستوى منظومة الطيران الأوسع، دور محوري في هذا، والتغييرات التي أُدخلت ليست حلولًا مؤقتة، بل أصبحت جزءًا من نسيج المؤسسة، ومع تطلعنا إلى عام 2026، نراه عامًا يتطلب وتيرة عمل منضبطة ومركّزة، بلا مجال للتراخي، وإنما بمزيد من الالتزام والصمود حتى بلوغ الهدف، وأنا أفخر بأن أكون جزءًا من فريق ساهم في نقل الطيران العُماني من وضع مالي بالغ الصعوبة إلى مؤسسة وطنية مستدامة ومسؤولة، وأن يصبح نموذجًا يُحتذى به في إدارة تحولات شركات الطيران، وشركة يعتز بها العُمانيون داخل الوطن وخارجه".
